عبد الوهاب الشعراني
220
البحر المورود في المواثيق والعهود
أخذ علينا العهود أن نلزم الأدب مع اصجاب النوبة وإن لم نجتمع بهم ولم نعرفهم وذلك لأنهم يشهدون ما نفعله في قصور بيوتنا ولهم المؤاخذة بذلك والتأديب عليه حق والخواطر التي لا تنبغى لا سيما إن كان أحدنا يدعى أنه من الفقراء الصادقين وينفخ شواربه فإن قوسهم موتور بالتأديب على كل من ادعى ذلك . وقد أوصاني سيدي على الخواص فقال : إذا خرجت من بيتك لسفر أو حاجة ضرورية أو إلى محل التنزهات والمفترجات فلا تجاوز صور البلد أو عمرانها حتى تستأذن بقلبك أصحاب النوبة فإذا رجعت فاستأذن في الدخول كما في الخروج لأنهم يحبون من يحفظ لهم المقام ويتعرف إليهم به ويحبون من يستغيث بهم عند نزول البلايا والمحن ويقادون ممن يستغيث بغيرهم من الأموات أو الأحياء ويتكدرون منه لقلة أدبه وعدم مراعاة مراتبهم فإنهم هم المتصرفون في قضاء حوائج العباد وتولية الملوك والنواب وعزلهم وهم خواص الأولياء بعد أصحاب الدوائر الكلية العلية ويكونون في كل بلد وإقليم بالنوبة ويزيد عددهم وينقص بقلة البلاء وكثرته وهم الآن في مصر سبعون رجلا أعنى في سنة خمس وأربعين وتسعمائة وسوف يزيدون بزيادة البلاء الآتي قريبا . واعلم يا أخي انه لا يقضى لأحد من الخلق حاجة إلا بواسطتهم ولو استغاثوا بأكبر الأولياء من الأفراد لا يقدر على قضاء تلك الحاجة إلا إن سألهم أو استغاث بهم وكل من استغاث بغيرهم وأغيث إنما هو لأجل استغاثته بأصحاب النوبة فالعارف من أتى البيوت من أبوابها .